بورصة السعودية تكسب 2.2% منذ بدء الحرب مقابل خسائر باقي الأسواق الخليجية
تذبذب مؤشر سوق الأسهم السعودية في نطاق ضيق خلال تعاملات الإثنين وسط تعاملات هادئة في آخر جلسات التداول قبل عطلة عيد الفطر التي تستمر أسبوعاً، لكنه لا يزال مرتفعاً منذ بداية الشهر متفوقاً على أداء أسواق الخليج الأخرى التي تعاني بسبب التصعيد العسكري في المنطقة.
تواصل إيران هجماتها على مواقع في دول الخليج العربي بصواريخ ومسيرات خلال الليل جرى اعتراض معظمها. وعُلقت العمليات في مطار دبي الدولي، أكثر مطارات العالم ازدحاماً، لفترة قبل استئناف بعض الرحلات منه إثر حريق نتيجة سقوط حطام مسيرة في محيطه.
أظهرت السوق السعودية قدرة على امتصاص الصدمات سريعاً حيث ارتفع المؤشر العام “تاسي” بنحو 2.2% منذ بدء العمليات في مقابل خسائر لمعظم الأسواق الأخرى وأبرزها مؤشر سوق دبي المالي الذي تراجع أكثر من 18% حتى الآن ومؤشر فادكس أبوظبي الذي خسر أكثر من 13%.
مكررات أرباح الأسهم السعودية جذابة
يوسف يوسف، مدير تطوير البيانات المالية في بوابة “أرقام”، يعزو تفوق السوق السعودية على نظرائها بالخليج منذ بدء الحرب إلى عدة عوامل منها عدم وجود الكثير من القطاعات المرتبطة بالدورة الاقتصادية والمكررات الجذابة بالسوق بعد الانخفاض الكبير العام الماضي.
وأضاف “كما أن وكالة ستاندرد أند بورز ثبتت التصنيف الائتماني للمملكة، والسعودية لديها بدائل في تصدير النفط وتحركت بالفعل لاستخدام خط شرق غرب وهو ما يطمئن المستثمرين أكثر بشأن إيرادات المملكة كما أضافت مسارات لوجستية جديدة لدعم الأسواق الخليجية بشكل عام في أي نقص يحدث في المواد”.
تدوير للاستثمارات في السوق السعودية
تقلب “تاسي” صعوداً وهبوطاً خلال جلسة الإثنين وسجل 10946 نقطة في تعاملات نهاية الجلسة بزيادة 0.6%. وتباين أداء الأسهم القيادية حيث ارتفعت أسهم “البنك السعودي الفرنسي” الذي كان الأكثر تأثيراً على المؤشر بشكل إيجابي، يليه سهم “البنك الأهلي” و “أكوا”. في حين كانت الأسهم التالية هي الأكثر تأثيراً بشكل سلبي على المؤشر وهي أسهم “أرامكو” و “مصرف الراجحي” و”الاتصالات السعودية”.
ويشير يوسف إلى “تدوير للاستثمارات بين القطاعات لكن المزاج العام في السوق هو الانتظار والترقب لما سيحدث خلال الفترة المقبلة”.
تمركز دفاعي وقطاع الطاقة عامل توازن
يلاحظ محمد زيدان، المحلل المالي الأول في “الشرق”، تمركزاً دفاعياً في السوق خلال الأسابيع الأخيرة، مشيراً إلى أن أفضل القطاعات أداء خلال الأسبوع الثاني من الشهر كانت “قطاعات تجزئة الأغذية وقطاع الرعاية الصحية والأدوية”.
ويعتبر زيدان أن قطاع الطاقة يشكّل عامل توازن للمؤشر العام، في ظل ارتفاع أسعار النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز وهو ما سينعكس بشكل إيجابي لا سيما على سهم “أرامكو” صاحب الوزن الكبير على المؤشر. وارتفع قطاع الطاقة أكثر قليلاً من 5% منذ بداية مارس في حين زاد مؤشر قطاع المواد الأساسية الذي يضم أسهم شركات البتروكيماويات بنسبة 0.9%.
وأضاف أن المستثمرين في الوقت الحالي ينظرون إلى سهم “أرامكو” باعتباره مركزاً دفاعياً لأنه يستفيد من أسعار النفط المرتفعة.
دعم من المؤسسات المحلية
لفتت ماري سالم، المحللة المالية لدى “الشرق”، إلى الدعم الذي تتلقاه الأسهم السعودية من المؤسسات والصناديق المحلية في مسعى لطمأنة المستثمرين.
وأضافت: “الكثير من الأسهم في السوق مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، وهذه الصناديق بصفة عامة استثماراتها طويلة الأمد ومن الضروري أن تُظهر هذا الدعم للأسهم ما يطمئن المستثمرين ويخلق الزخم”.
ووفقاً لأحدث بيانات متاحة من “تداول السعودية”، رفعت المؤسسات السعودية ملكيتها للأسهم في السوق بأكثر من 6% إلى 8.25 تريليون ريال في حين لم يطرأ تغير يذكر على حيازات المستثمرين الأجانب.
وفيما يخص أداء السوق بعد عطلة العيد، توقعت سالم أن ينتقل التركيز إلى النظرة المستقبلية المتعلقة بنتائج الربع الأول من العام وتحديداً في قطاع الطاقة بعد ارتفاع أسعار النفط.
النفط يواصل الارتفاع
وفي أحدث تعاملات النفط، ارتفع سعر مزيج برنت بنسبة 2.5% مسجلاً 105.72 دولار للبرميل في حين تجاوز خام غرب تكساس الوسيط عتبة 100 دولار.
ويقيم المتداولون في السوق مخاطر الحرب بعدما شنت طهران هجمات انتقامية على إسرائيل ودول عربية بعد أن استهدفت الولايات المتحدة مواقع عسكرية في جزيرة خرج، التي تتعامل مع الجزء الأكبر من شحنات النفط الإيرانية.
وذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية أن الصادرات من الجزيرة مستمرة بشكل طبيعي. وقال الجيش الإيراني إن المناطق التي تستضيف قوات أميركية في الدوحة ودبي قد تتعرض لهجمات، بحسب ما أوردته فارس في وقت مبكر اليوم الاثنين. وعلّق مطار دبي الدولي الرحلات مؤقتاً بعدما تسبب حادث طائرة مسيّرة في نشوب حريق.
ويقول زيدان إن بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل يشير إلى استمرار بعض التوتر في الأسواق لكن عدم تغير السعر كثيراً عما كان عليه يوم الجمعة يعني أن هناك ترقباً سلبياً.



