اخبار الاقتصاد

5000 شركة ونصف مليون فرصة عمل.. ماذا يعني إطلاق أول ميثاق للشركات الناشئة؟

دشنت مصر اليوم السبت أول ميثاق للشركات الناشئة خلال فعاليات قمة “رايز أب” التي تقام بالقاهرة، في حدث اقتصادي حيوي حضره الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيسة المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، بالإضافة إلى عدد من الوزراء أعضاء المجموعة، وممثلي مجتمع الشركات الناشئة، والمستثمرين ورواد الأعمال، ويأتي هذا الميثاق بعد أكثر من عام من العمل والتنسيق بين الجهات الحكومية ومجتمع الشركات الناشئة، بهدف دعم هذا القطاع الحيوي وتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني.

ميثاق الشركات الناشئة

ويعد ميثاق الشركات الناشئة بمثابة وثيقة استراتيجية تهدف إلى توحيد الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين ومجتمع ريادة الأعمال، لتقديم إطار واضح لدعم الشركات الناشئة في مراحلها المختلفة من التأسيس إلى التوسع والنمو، كما يتضمن الميثاق أكثر من 80 إجراءً وسياسة تهدف إلى بناء بيئة أكثر جذبًا للاستثمار، وتبسيط الإجراءات، وتقديم الدعم القانوني والمالي واللوجستي للشركات الناشئة.

وأكدت الجهات المعنية أن هذا الميثاق لا يقتصر على الدعم المالي فقط، بل يشمل أيضًا حزمة من التسهيلات الإجرائية، وأدوات تمكينية مثل منصة خدمات موحدة للحصول على التراخيص والخدمات الحكومية، بهدف تقليل العقبات البيروقراطية وتعزيز الثقة بين المستثمرين ورواد الأعمال.

ما الشركات الناشئة؟

وتشير التعريفات الدولية المعتمدة إلي أن الشركة الناشئة هي شركة جديدة تعتمد بشكل أساسي على الابتكار والتكنولوجيا لتقديم حلول أو خدمات عالية النمو، وتسعى عادةً إلى توسيع أعمالها سريعًا سواء في السوق المحلي أو العالمي، وتظهر أحدث الإحصاءات أن هناك أكثر من 150 مليون شركة ناشئة حول العالم، يتم إطلاق نحو 50 مليون شركة جديدة سنويًا في مختلف القطاعات، وتشكل هذه الشركات أكثر من 90% من إجمالي الشركات عالميًا وتوفر أكثر من 70% من فرص العمل في بعض الاقتصادات.

وفي مصر، تتجاوز منظومة الشركات الناشئة أكثر من 2100 شركة تعمل في مجالات متنوعة مثل التكنولوجيا المالية، التجارة الإلكترونية، الخدمات الرقمية، والصحة الرقمية، جذبت استثمارات بقيمة 2.2 مليار دولار منذ عام 2020، في ظل نمو القطاع وثقة المستثمرين في الحلول المبتكرة المقدمة من رواد الأعمال.

ما بعد إطلاق ميثاق الشركات الناشئة

ينظر إلى ميثاق الشركات الناشئة باعتباره محفزًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي، خاصة في ظل الاهتمام الحكومي المتزايد بتعزيز بيئة ريادة الأعمال كأحد محركات التحول نحو اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة، ويتوقع أن يساهم تنفيذ مواد الميثاق في تمكين أكثر من 5000 شركة ناشئة من النمو خلال السنوات القادمة وتوفير نحو نصف مليون فرصة عمل، ما يدعم جهود الدولة للحد من البطالة وتشجيع الشباب على الإبداع وريادة الأعمال.

ويتسق هذا التوجه مع تقدم تريب مصر في مؤشرات ريادة الأعمال عالميًا، حيث احتلت الدولة المركز 65 عالميًا في بيئة الشركات الناشئة لعام 2025، محافظةً على صدارتها في شمال إفريقيا، وذلك نتيجة تقدم بيئة الأعمال في جذب الاستثمارات وتطوير منظومة الابتكار.

ويري خبراء الاقتصاد أن الميثاق يشكل خطوة مهمة لتعزيز الثقة بين رواد الأعمال والمستثمرين، مشيرين إلى أن وجود إطار تنظيمي واضح يساعد في تقليل مخاطر الاستثمار ويسرّع من وتيرة التوسع المحلي والدولي للشركات.

قال دكتور كريم العمدة خبير اقتصادي إن “الميثاق يوفر خارطة طريق واضحة لتنسيق جهود الدولة مع القطاع الخاص، وهو ما يسهم في تحويل الأفكار الابتكارية إلى مشاريع قابلة للنمو والاستدامة، متوقعًا أن يتيح الميثاق فرص تمويل وتعاون أوسع، ويقلص من تعقيدات الحصول على التراخيص والخدمات الحكومية، ما يعزز من قدرة الشركات على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.”

وأكد أن إطلاق أول ميثاق للشركات الناشئة في مصر اليوم خطوة استراتيجية لتعزيز منظومة ريادة الأعمال ودعم التحول نحو اقتصاد معرفي مبني على الابتكار مع استمرار تنفيذ بنود الميثاق وتعاون جميع الجهات المعنية، وهو ما يمكن أن يسهم في دفع نمو قطاع الشركات الناشئة في السنوات القادمة، بما ينعكس إيجابيًا على التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل في السوق المحلية.

من جهته، رأى الدكتور خالد الشافعي خبير اقتصادي أن إطلاق أول ميثاق للشركات الناشئة يمثل فرصة ذهبية لتعزيز نمو القطاع وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، لما يوفره من إطار واضح للتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص ورواد الأعمال، ما يسهل على الشركات الناشئة تخطي العقبات البيروقراطية وتقديم خدماتها بسرعة أكبر في السوق المحلية والدولية.

كما شدد علي أن وجود سياسات دعم واضحة، مثل التسهيلات التمويلية والإعفاءات الضريبية والخدمات الحكومية الموحدة، يفتح الباب أمام المزيد من الاستثمارات وتوسيع قاعدة الشركات الناشئة في مجالات التكنولوجيا المالية، التجارة الإلكترونية، والصحة الرقمية، وهو ما يعزز الاقتصاد الرقمي ويخلق فرص عمل للشباب.

ومع ذلك، أكد أن التحديات لا تزال قائمة، حيث يحتاج الميثاق إلى تطبيق فعلي على الأرض مع متابعة دقيقة لضمان تنفيذ البنود بشكل فعال، ومن أبرز هذه التحديات نقص الكوادر المدربة في مجالات التكنولوجيا والابتكار، وصعوبة وصول بعض الشركات الصغيرة إلى التمويل في مراحلها المبكرة، وتنافسية السوق العالمي، كما ينبه إلى أهمية أن تترافق السياسات الحكومية مع برامج تدريبية وحاضنات أعمال قوية لدعم رواد الأعمال وتأهيلهم لمواجهة هذه التحديات، مؤكدًا أن نجاح الميثاق يعتمد على التنسيق المستمر بين الحكومة والمستثمرين والشركات الناشئة لضمان تحقيق الأثر المرجو على الاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى