السعودية تكشف كنوزًا غارقة في البحر الأحمر.. عملات أثرية وسفن تاريخية تعيد رسم خريطة التجارة القديمة
كشفت السعودية عن مكتشفات أثرية بحرية جديدة على سواحل البحر الأحمر، في خطوة أعادت تسليط الضوء على الدور التاريخي الذي لعبته الموانئ الغربية للمملكة في ربط قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا عبر قرون طويلة من التجارة والحج والتبادل الحضاري.
وبحسب قناة “العربية”، استعرض معرض “كنوز غارقة: التراث البحري في البحر الأحمر”، المقام في متحف البحر الأحمر بمدينة جدة التاريخية، مجموعة نادرة من القطع الأثرية التي انتُشلت من أعماق البحر.
ويأتي في مقدمة تلك الكنوز السعودية “عملات كنز الشعيبة”، التي تُعد واحدة من أبرز الاكتشافات المرتبطة بتاريخ الملاحة والتجارة البحرية في المنطقة.
عملات أثرية تكشف أسرار التجارة القديمة في السعودية
أعادت المملكة عرض نحو 300 عملة فضية جرى استردادها بعد تهريبها خارج البلاد، بينما تشير التقديرات إلى أن الكنز الأصلي كان يضم قرابة 5 آلاف قطعة نقدية تعود إلى الفترة الممتدة بين عامي 1225 و1350 ميلاديًا.
وأظهرت العملات المكتشفة حجم النشاط الاقتصادي الذي شهدته سواحل البحر الأحمر خلال العصور الوسطى.
ومثّلت تلك المنطقة شريانًا تجاريًا رئيسيًا لنقل السلع والبضائع بين الشرق والغرب، فضلًا عن كونها معبرًا رئيسيًا لقوافل الحجاج والتجار.
وسلطت قصة استعادة العملات الضوء على الجهود السعودية المتزايدة لحماية التراث الوطني ومنع تهريب الآثار، ضمن مسار أوسع تقوده المؤسسات الثقافية للحفاظ على الهوية التاريخية للمملكة.
البحر الأحمر يدفع السعودية لواجهة التاريخ
قدّم المعرض تجربة تفاعلية اعتمدت على عروض بصرية وتقنيات حديثة لاستعراض المكتشفات البحرية، بما في ذلك بقايا سفن ومقتنيات أثرية عُثر عليها خلال عمليات المسح البحري الأخيرة في أعماق البحر الأحمر.
وكشفت تلك العمليات عن أدلة جديدة تؤكد أن الساحل الغربي للمملكة كان مركزًا محوريًا لحركة السفن التجارية عبر القرون الماضية، إذ أسهم في نقل البضائع والثقافات بين الحضارات المختلفة.
واستمرت فعاليات المعرض حتى 29 مايو 2026، وسط اهتمام متزايد من الباحثين والزوار المهتمين بتاريخ الملاحة البحرية والتراث الإنساني المرتبط بالبحر الأحمر.
صراع القوى الكبرى على البحر الأحمر
أعادت الدراسات التاريخية المرتبطة بالمعرض قراءة أهمية البحر الأحمر في الصراعات التجارية والسياسية القديمة، خاصة خلال العصر العثماني الممتد بين عامي 1517 و1798 ميلاديًا.
وسلطت دراسة بعنوان “النشاط التجاري في البحر الأحمر في العصر العثماني” للباحث عبد الرحمن عبد الرحيم عبد الرحمن، والمنشورة عبر مجلة دارة الملك عبد العزيز، الضوء على التنافس الحاد بين القوى الإقليمية والدولية للسيطرة على طرق التجارة البحرية.
وأوضحت الدراسة أن البحر الأحمر تحول في تلك الفترات إلى محور اقتصادي بالغ الأهمية، خصوصًا مع ازدهار تجارة البن اليمني والأقمشة الهندية والأرز والعاج القادم من شرق أفريقيا، حيث كانت مصر تمثل السوق المركزية لتصريف تلك السلع القادمة عبر الموانئ البحرية.
رؤية ثقافية ضمن مشروع السعودية الجديد
جسّد المعرض تعاونًا بين هيئة التراث وبرنامج جدة التاريخية، ضمن خطط أوسع تستهدف تحويل التراث البحري السعودي إلى عنصر جذب ثقافي وسياحي عالمي.
واعتمدت الجهات المنظمة على أساليب عرض حديثة تهدف إلى تقديم التاريخ بصورة تفاعلية تتجاوز النمط التقليدي للمتاحف، مع التركيز على توثيق التراث البحري وتعزيز البحث العلمي المرتبط بتاريخ المنطقة.
وتندرج تلك الجهود ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع حماية الهوية الوطنية وإبراز العمق الحضاري للسعودية ضمن أولوياتها الثقافية والسياحية خلال السنوات المقبلة.



