وزير الاقتصاد السعودي: نمو الاقتصادات الكبرى بأقل من إمكاناتها يؤثر على المملكة
الإبراهيم: مشاركتنا في دافوس ستركز على الاستثمار في المملكة
تنويع الاقتصاد لا يعني فك الارتباط التام بالنفط
الإبراهيم: إصلاحات رؤية 2030 عززت جاذبية المملكة للاستثمارات
حذّر وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم من أن نمو الاقتصادات العالمية بأقل من إمكاناتها بسبب مزيج من الركود والتضخم والحواجز التجارية يؤثر على المملكة، ويخلق ما وصفه “بعوائق” أمام مكاسب التقدم بمرور الوقت.
“العديد من الاقتصادات الكبرى، خاصة في الغرب، واجهت في السنوات الأخيرة مزيجاً من الركود والتضخم والقيود التجارية وضعف الإنتاجية والتقلبات التي كان من الصعب إدارتها، فضلاً عن التخطيط لها، ما أدى إلى أن أداء الناتج العالمي جاء أقل من إمكانياته، وأثر بشكل مباشر على المملكة كعضو في مجموعة العشرين” بحسب ما قاله الإبراهيم في مقابلة مع صحيفة “عرب نيوز” على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
في هذا الصدد، تسعى السعودية خلال اجتماعات المنتدى إلى تعزيز الحوار المثمر وتعميق الشراكات الدولية ومعالجة التحديات الاقتصادية العالمية، بحسب الإبراهيم، الذي أضاف أن المهمة الأساسية للوفد السعودي هي مواصلة “العمل مع شركائنا الدوليين من جميع القطاعات والمناطق لضمان أن نعالج بشكل جماعي عجز التقدم ونعمل معاً نحو خلق زخم للنمو التحويلي”.
رحلة رؤية 2030 نحو التنويع الاقتصادي
أطلقت المملكة رؤية 2030 في عام 2016 بهدف تنويع اقتصادها المعتمد على النفط، وفتحت أسواقها بهدف تحقيق مزيد من الاندماج في الأسواق العالمية.
وبفضل “الجدية” التي أظهرتها الرياض، بدأ الآخرون يبدون اهتماماً “بأن يكونوا جزءاً من هذا التحول… العمل يتجه نحو المزيد من الزخم، والمناقشة مستمرة” بحسب الوزير.
وتشير أرقام حديثة من وزارة الاقتصاد والتخطيط إلى انخفاض اعتماد السعودية المباشر وغير المباشر على النفط من أكثر من 90% قبل إطلاق الرؤية إلى 68% في عام 2025.
اقرا ايضا: صندوق النقد يرفع توقعاته لنمو السعودية ويضيق الفجوة مع التقديرات الرسمية
وتمثل الأنشطة غير النفطية حالياً 56% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بينما رفعت وزارة المالية في أكتوبر توقعات النمو لعام 2026 إلى 4.6%، من 3.5%، مدفوعة إلى حد كبير بالتوسع غير النفطي.
النفط لا يزال رافداً رئيسياً لاقتصاد المملكة
على الرغم من هذه الإصلاحات وعلامات الاقتصاد الديناميكي والمتنوع، لا تزال المملكة تعتمد على إيرادات النفط، التي تأثرت بانخفاض الأسعار بشكل حاد من ذروتها البالغة حوالي 114 دولاراً للبرميل في مايو 2022.
وقال الإبراهيم: “نحن نفصل أنفسنا عن الاعتماد على سلعة واحدة. هذا لا يعني أننا لن نعتمد عليها وتدفقاتها للنشاط الاقتصادي. لكننا لا نريد الاعتماد عليها كما كنا في السابق”.
وأوضح أن رؤية 2030 صُممت لتحقيق “نتائج معينة” وتطلبت إصلاحات هيكلية عميقة لجعل المملكة أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين، بما في ذلك التحركات الأخيرة لتخفيف قواعد العقارات وفتح سوق الأسهم.
“الرؤية كانت مخططة بعناية، مع مراعاة أهمية الإدارة الحكيمة. هذه الأخبار مثال على المضي قدماً في الإصلاح الهيكلي. هذا ليس رأس مالاً أو استثماراً أو أموالاً تخصصها الحكومة لتحقيق النتائج. هذا تغيير في السياسة، تغيير في البيئة التنظيمية طويل الأجل، يأتي مع تأثير اقتصادي كبير” على حد قول الوزير.
الاستفادة من النموذج السعودي
أوضح الإبراهيم أن المناقشات في دافوس ستركز على الاستثمار في المملكة وكيف يمكن للآخرين “الاستفادة من النموذج السعودي”.
وقال: “اقتصاد المملكة أصبح أكثر اندماجاً مع الاقتصاد العالمي من أي وقت مضى. دروسنا المستفادة وتقدمنا ونجاحنا هي مدخلات وبيانات قيمة لشركائنا والعكس صحيح”.
وأشار إلى أن التصورات عن السعودية تغيرت من كونها شريك إنفاق حكومي إلى لاعب عملي يتيح الفرص مع قطاع خاص مزدهر يقوم بالأعمال على أساس متساوٍ.
“المحادثات تحولت من الحديث عن فرص اللاعبين الحاليين إلى الحديث عن فرص الاستثمار السعودي وتوظيف رأس المال، إلى كيف يمكن لهذه الشركات كسب المال من خلال القصة السعودية – من أخذ المال إلى كسب المال، إن صح التعبير”.
إصلاحات الأسواق السعودية
سمحت المملكة للأفراد والجهات الأجنبية بتملك العقارات في مناطق محددة اعتباراً من بداية العام الجاري، كما أعلنت هيئة السوق المالية فتح باب الاستثمار في السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب بدءاً من فبراير المقبل.
وقال الوزير إن المملكة تعمل على “إزالة الاحتكاكات” وجذب رأس المال الأجنبي عبر القطاعات الناضجة والناشئة، خاصة التكنولوجيا، حيث تهدف السعودية إلى الاستفادة من موقعها الجغرافي والمعرفة المتراكمة لتصبح رائدة في السوق.
وأضاف: “لا يمكنك تنويع اقتصاد وتحرير إمكاناته دون الاستفادة من كل مجال لديك فيه ميزة. السعودية لديها قطاعات قليلة مع معرفة عميقة متراكمة على مدى عقود. وفي بعض الحالات، قرابة قرن”.
وضرب مثالاً بشركة “أرامكو”، قائلًا إن الشركة تمكنت من توحيد عقود من البيانات التشغيلية في منصة “ميتابرين”، مستخدمة إياها لتقليل كثافة الكربون وتحسين الأداء.
وأوضح أن الوصول إلى “بيئة تنظيمية ديناميكية” يمكن أن يقدم للبلدان نوع الضمانات القانونية وسيادة البيانات التي تسعى إليها عند استضافة مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية –وهي مبادرة أطلق عليها اسم “سفارة البيانات”.
تركيز على حصافة الإنفاق
ورداً على تكهنات بأن السعودية أعادت ترتيب أولوياتها وحوّلت جزءاً من ميزانيتها من المشاريع المحلية إلى الاستثمارات في الولايات المتحدة -حيث أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن خطط تصل إلى تريليون دولار- قال الوزير إن هذه الفرص جاءت بشكل عفوي في تلك السوق لكنها “تسير جنباً إلى جنب مع الاستثمارات المعتمدة والخطط الاستراتيجية التي تصل إلى ذلك الرقم”.
قال: “في الوقت نفسه، لماذا لا ننفق بشكل أكثر حكمة إذا أمكن؟ الموجة الأولى من رؤية 2030 تطلبت منا القبول بأي تكلفة، لكننا… الآن نركز على الإنفاق الحكيم”.
أوضح أن المملكة استثمرت منذ البداية “في الأماكن الصحيحة” لإرسال إشارة إلى ولادة صناعات جديدة وسد الفجوات وجذب المستثمرين.
قال: “لكن بعد فترة، (بمجرد) الوصول إلى ذلك وتحقيق ذلك الزخم، حان الوقت لنقول، كيف يمكننا الاستمرار في فعل الشيء نفسه (ولكن) مع إنفاق أكثر حكمة بالتكلفة المناسبة؟ وهذا ما نركز عليه حالياً. الإنفاق الحكيم لا يتنافى أو يتعارض مع وجهة إنفاق رأس المال”.



