النساء في المملكة يتفوقن على الرجال في إتمام دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي بنحو 10%

أظهرت بيانات جديدة صادرة عن “كورسيرا”، المنصة العالمية الرائدة للتعليم عبر الإنترنت، أن النساء في المملكة العربية السعودية يتمتعن بمعدلات إتمام أعلى لدورات الذكاء الاصطناعي التوليدي مقارنةً بالرجال.
وأشار تقرير بعنوان “بعد عام: الفجوة بين الجنسين في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي” إلى أن معدلات إتمام النساء لمحتوى الذكاء الاصطناعي التوليدي في السعودية تفوق الرجال بنحو 10%. وتمثل النساء حالياً 27% من عدد المسجلين بدورات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المملكة، مع زيادة نسبتهن بنحو 0.4% سنوياً.
وعلى الصعيد العالمي، تشهد مشاركة النساء في تعلم الذكاء الاصطناعي التوليدي ارتفاعاً ملحوظاً. ففي عام 2025، مثّلت النساء 36% من عدد المسجلين في هذه الدورات، مقارنةً بـ 32% في عام 2024. أما بين متعلمي المؤسسات، فقد ارتفعت نسبة مشاركتهن من 36% في عام 2024 إلى 42% في عام 2025، وهو ما يعكس التسارع الملحوظ في تبني مهارات الذكاء الاصطناعي.
يشير التقرير إلى أنه في عدد من الأسواق، بما في ذلك بعض مناطق الشرق الأوسط، تظهر الفجوة الرئيسية في تعلم الذكاء الاصطناعي التوليدي عند مرحلة الالتحاق بالدورات، وليس في إتمامها. وتعكس البيانات الواردة من المملكة العربية السعودية نمطاً مشابهاً، ما يشير إلى أن القدرات ليست العائق الرئيسي. فبمجرد انضمام النساء إلى مسارات تعلّم الذكاء الاصطناعي التوليدي، تُظهر معدلات إتمام الدورات مستويات قوية من التفاعل والمثابرة.
وقالت الدكتورة ألكسندرا أوربان، رئيسة أبحاث علوم التعلم في “كورسيرا”: “إن تسجيل النساء معدلات إتمام أعلى بنحو 10 نقاط مئوية مقارنة بالرجال يُظهر أن اهتمامهن بالذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الفضول فحسب، بل يعكس التزاماً حقيقياً بتطوير هذه المهارات.
وتكمن الفرصة الآن في توسيع نطاق الوصول إلى هذه الدورات والبرامج. نحن بحاجة إلى تسهيل بدء التعلم في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، وربطه بشكل واضح بالمسارات المهنية الحقيقية، وجعله شاملاً للنساء في جميع مراحله. وإذا تمكنت المؤسسات في السعودية من مواءمة معدلات إتمام النساء القوية مع معدلات التحاق مماثلة بهذه الدورات، فستتمكن من فتح آفاق واسعة أمامها لامتلاك كفاءات متميزة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يدعم مستقبلها الرقمي”.
ويبدو أن تصميم الدورة التدريبية يؤثر أيضاً على المشاركة، حيث تميل دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي المخصصة للمبتدئين، والتي تركز على التطبيق العملي، إلى جذب مشاركة نسائية أقوى على مستوى العالم. فعلى سبيل المثال، حققت الدورة التمهيدية ضمن سلسلة أساسيات الذكاء الاصطناعي من “جوجل”، والمصممة بدون شروط مسبقة، نسبة التحاق بين النساء بلغت 41.2%، وجذبت أكثر من 250,000 متعلمة حول العالم. تجمع الدورة بين لغة مبسطة يسهل فهمها، وحالات استخدام عملية، وتمثيلاً مرئياً واضحاً، بما في ذلك حضور مدربة بارزة تظهر بشكل ملحوظ طوال مدة الدورة.
ومع سعي المملكة العربية السعودية لتحقيق طموحاتها في التحول الرقمي ضمن رؤية 2030، سيلعب توسيع مشاركة المرأة في دورات وبرامج تعلم الذكاء الاصطناعي التوليدي دوراً مهماً في تعزيز القوى العاملة المستقبلية. ويمكن لتحسين فرص الوصول إلى دورات تعلم الذكاء الاصطناعي للمبتدئين أن يُسهم في ترجمة نتائج إتمام متميزة إلى مشاركة أوسع في المجالات ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي.
بعد مرور عام على إطلاق “كورسيرا” لدليل “سد الفجوة بين الجنسين في مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي”، يُظهر المشهد العالمي تقدماً ملموساً في هذا الصدد. فبينما لا تزال هناك فوارق في عدد من الأسواق، تشير البيانات إلى أنه حيثما توفرت الظروف المواتية، فإن النساء يُقبلن على التسجيل بالدورات التدريبية، ويواصلن التعلم، ويحققن النجاح بمعدلات أعلى. وفي المملكة العربية السعودية، لا تزال الفوارق في معدلات التسجيل قائمة، إلا أن نتائج إتمام الدورات تشير إلى مشاركة قوية من جانب النساء.



