خبراء: فتح السوق السعودية للأجانب يعزز السيولة ويغير خريطة الاستثمار
لم يكن قرار فتح السوق المالية السعودية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب مجرد خبر تنظيمي عابر، بل مثّل – بحسب خبراء ومحللين – دفعة معنوية قوية للسوق التي كانت تترقب محفزًا يعيد إليها السيولة والثقة. وبينما لا تزال الآثار الكاملة للقرار قيد التشكل مع بدء تنفيذه فعلياً من يوم غد الأحد 1 فبراير 2026، تجمع آراء المتخصصين على أن الخطوة تحمل تأثيرات إيجابية واضحة، تمتد من تحسن السيولة إلى إعادة توجيه اهتمام المستثمرين نحو قطاعات وشركات بعينها.
يرى رئيس أول لإدارة الأصول في شركة أرباح المالية، محمد الفراج، لـ”العربية Business” أن فتح السوق أمام مختلف فئات المستثمرين الأجانب يشكّل عاملًا رئيسيًا في تعزيز السيولة، وهو ما انعكس على حركة التداول خلال الفترة الأخيرة.
ووفق هذا التصور، فإن التأثير لا يقتصر على ارتفاع أحجام التداول، بل يشمل إعادة توزيع الاهتمام الاستثماري داخل السوق.
العقار تحت المجهر.. من يربح ومن يخسر؟
بحسب الفراج، فإن الشركات العقارية الأكثر استفادة من الانفتاح الجديد هي تلك التي تعتمد على التطوير والبيع، وليس على اكتناز الأراضي. كما يشير إلى أن الشركات ذات الانتشار الجغرافي المتنوع داخل المملكة تتمتع بجاذبية أعلى لدى المستثمر الأجنبي، ما يسلط الضوء على أهمية نموذج الأعمال والقدرة على النمو المستدام في جذب الاستثمارات الخارجية.
مرحلة مبكرة لتقييم الأثر الكامل
من جانبه، يؤكد الرئيس التنفيذي لشركة “فيلا المالية”، حمد العليان، لـ”العربية Business” أن السوق السعودية شهدت مؤخراً زيادة ملحوظة في السيولة، ما يعكس تفاعلًا إيجابيًا أوليًا مع القرار.
وفقًا للعليان، لا يُظهر المستثمرون المحليون استعدادًا للتخلي عن أسهمهم عند المستويات الحالية، في وقت لوحظ فيه دخول متزايد للمستثمرين الأجانب، مع ارتفاع حصصهم في قطاعات محددة، أبرزها البنوك والاتصالات، إلى جانب زيادة الاستثمارات في شركة معادن.
وأشار إلى أن هذا السلوك يعكس انتقال الاهتمام نحو الشركات ذات الأساسيات القوية.
السيولة الأجنبية.. أرقام تعكس الثقة
ويؤكد العليان أن السوق كانت بحاجة إلى أخبار إيجابية بهذا الحجم، معتبرًا فتح السوق السعودية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب فرصة حقيقية لتعزيز السيولة.
ويشير إلى أن حجم ملكية المستثمرين الأجانب نحو 600 مليار ريال، وهو رقم يعكس مكانة السوق السعودية كوجهة جاذبة للاستثمارات العالمية، مع توقعات بارتفاع هذه الملكية خلال السنوات المقبلة.
وفق التقديرات، قد تشهد الفترة القادمة تحركات لافتة في قطاعات المصارف والاتصالات والرعاية الصحية، وهي قطاعات يرى الخبراء أنها مرشحة لاستقطاب اهتمام أكبر من المستثمرين الأجانب، في ظل ارتفاع مستويات الثقة وتحسن البيئة الاستثمارية.
من وجهة نظر الخبراء، لا يُنظر إلى فتح السوق السعودية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب باعتباره إجراءً تنظيميًا فقط، بل كخطوة تحمل أبعادًا نفسية واستثمارية عميقة.
وبينما لا تزال السوق في بداية استيعاب هذا التحول، فإن المؤشرات الأولية توحي بمرحلة جديدة تتسم بتعزيز السيولة وتأكيد الثقة، وارتفاع اهتمام المستثمرين بالشركات والقطاعات ذات الجودة العالية.



