من النفط للسلع التموينية..كيف غيرت الحرب الإيرانية خريطة أسعار الغذاء؟
تتأثر الأسواق العالمية بحالة من الاضطراب المتصاعد في أسعار الغذاء بالتزامن مع استمرار الحرب الإيرانية وتداعياتها الجيوسياسية والاقتصادية، حيث امتدت آثار الصراع إلى سلاسل الإمداد والطاقة والنقل الدولي، ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج الزراعي وأسعار السلع الغذائية الأساسية، وتشير تحليلات اقتصادية دولية إلى أن أي اضطراب في منطقة الخليج، وخاصة الممرات الحيوية لتجارة الطاقة مثل مضيق هرمز، ينعكس سريعًا على أسعار الغذاء عالميًا عبر ارتفاع تكاليف الشحن والأسمدة والطاقة، وهو ما يفاقم الضغوط التضخمية في الأسواق الناشئة والمستوردة للغذاء.
اضطراب سلاسل الإمداد
وحسب تقارير اقتصادية دولية، فإن استمرار الحرب أدى إلى زيادة تقلبات أسعار النفط، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة النقل والشحن الزراعي عالميًا، حيث تمثل الطاقة عنصرًا رئيسيًا في جميع مراحل إنتاج الغذاء من الزراعة حتى التوزيع، وتشير بيانات المنظمات الدولية إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة خلال فترات الاضطراب الجيوسياسي يؤدي عادة إلى زيادة تكلفة المحاصيل بنسبة تتراوح بين 10% و20% خلال الموسم الزراعي التالي، وهو ما يظهر تدريجيًا في أسعار الغذاء النهائية للمستهلك، وسط تحذيات من أن استمرار التوترات في المنطقة قد يدفع الأسواق إلى موجة تضخمية غذائية جديدة، خاصة في الدول المستوردة للقمح والزيوت والبقوليات.
انعكاسات مباشرة على أسعار الغذاء
ومحليًا، بدأت آثار التغيرات العالمية تظهر بشكل متباين داخل الأسواق، حيث سجلت أسعار السلع التموينية اليوم السبت 28 مارس 2026 تحركات ملحوظة بين الارتفاع والانخفاض، بما يعكس حالة عدم الاستقرار في تكاليف الاستيراد وسلاسل الإمداد.
ووفق البيانات الرسمية، جاءت الأسعار على النحو التالي، حيث سجل الأرز المعبأ نحو 34.15 جنيه للكيلو بانخفاض 0.55 جنيه، بينما ارتفع سعر الفول المعبأ إلى 64.43 جنيه بزيادة 3.81 جنيه، في حين صعد الدقيق المعبأ إلى 28.9 جنيه بزيادة 2.54 جنيه، كما ارتفع زيت عباد الشمس بشكل ملحوظ ليصل إلى 98.62 جنيه للتر بزيادة 5.37 جنيه، وهو ما يعكس تأثره المباشر بأسعار الزيوت النباتية عالميًا وتكاليف الشحن.
وفي المقابل، سجل السكر المعبأ ارتفاعًا طفيفًا إلى 28.25 جنيه بزيادة 0.43 جنيه، بينما تراجعت أسعار المكرونة المعبأة 400 جرام بشكل حاد لتسجل 18.15 جنيه بانخفاض 9.67 جنيه، وهو أكبر تراجع بين السلع المعلنة.
كما ارتفع سعر المكرونة السائبة إلى 26.17 جنيه بزيادة طفيفة 0.25 جنيه، فيما تراجع العدس المعبأ الصحيح إلى 66.81 جنيه بانخفاض 0.64 جنيه، وانخفض العدس الأصفر إلى 64.92 جنيه بتراجع 3.74 جنيه.
وفي سوق الشاي، سجل شاي ليبتون 40 جرامًا 13.34 جنيه بزيادة 0.47 جنيه، بينما ارتفع شاي العروسة إلى 11.62 جنيه بزيادة 0.76 جنيه، وقفز سعر الشاي الكيلو إلى 260.66 جنيه بزيادة كبيرة بلغت 20.57 جنيه.
لماذا تتذبذب الأسعار؟
يرجع خبراء الاقتصاد هذا التباين في الأسعار إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها ارتفاع تكلفة الطاقة عالميًا نتيجة التوترات الجيوسياسية، ما يرفع تكلفة النقل والشحن البحري والبري، وبالتالي ينعكس على أسعار السلع المستوردة، كما تلعب تقلبات أسعار الدولار وتكاليف الاستيراد دورًا رئيسيًا في تحديد حركة الأسعار المحلية، خاصة للسلع الأساسية مثل الزيوت والبقوليات والشاي، التي تعتمد على الاستيراد بشكل كبير.
إلى جانب ذلك، تؤدي اضطرابات سلاسل الإمداد إلى تفاوت في المعروض من السلع داخل الأسواق، ما يفسر وجود انخفاضات حادة في بعض المنتجات مقابل ارتفاعات قوية في أخرى خلال نفس الفترة.
تأثيرات ممتدة على الأمن الغذائي
وتشير تحذيرات دولية إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قد يضع ضغوطًا إضافية على الأمن الغذائي العالمي، خاصة في الدول ذات الاعتماد المرتفع على الاستيراد، كما أن ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي عالميًا قد يؤدي إلى تقليل المعروض من بعض المحاصيل في المواسم القادمة، وهو ما قد ينعكس على أسعار الغذاء خلال العام المقبل في شكل موجات تضخمية جديدة.
وتكشف التطورات الحالية أن الحرب الإيرانية لم تعد حدثًا سياسيًا أو عسكريًا فقط، بل أصبحت عاملًا مباشرًا في إعادة تشكيل خريطة أسعار الغذاء عالميًا ومحليًا، مع تأثيرات تمتد من الطاقة والنقل إلى الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد، وفي ظل استمرار حالة عدم الاستقرار، تبقى الأسواق عرضة لمزيد من التذبذب، ما يفرض تحديات إضافية على الدول المستوردة للغذاء، وعلى رأسها مصر، في إدارة ملف الأمن الغذائي خلال المرحلة المقبلة.



