موسم الحج 2026 يدخل عصر الذكاء الاصطناعي.. السعودية تطلق حافلات ذاتية القيادة لخدمة ضيوف الرحمن
أطلقت الهيئة العامة السعودية للنقل بالتعاون مع هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة تجربة تشغيل الحافلة الترددية ذاتية القيادة داخل الساحة الداخلية لمسجد قباء، في خطوة جديدة تعكس تسارع التحول الرقمي داخل المملكة، بالتزامن مع الاستعدادات المكثفة لموسم الحج 2026.
واعتمدت الحافلة الجديدة، المعروفة باسم “روبوباص”، على تقنيات متقدمة في الذكاء الاصطناعي وأنظمة الاستشعار والكاميرات عالية الدقة، بهدف تسهيل حركة الزوار والمصلين داخل المنطقة المحيطة بالمسجد، مع تقليل الاعتماد على التدخل البشري المباشر أثناء التشغيل.
السعودية توسع استخدام النقل الذكي في خدمة الحجاج
تواصل المملكة توظيف التكنولوجيا الحديثة داخل منظومة الحج والعمرة، بعدما تحولت إدارة الحشود والنقل الذكي إلى أحد أبرز محاور “رؤية السعودية 2030”، التي تستهدف تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن ورفع كفاءة البنية التحتية في المدن المقدسة.
وتأتي تجربة الحافلات ذاتية القيادة في المدينة المنورة ضمن مسار أوسع تعمل من خلاله الجهات السعودية على اختبار حلول تنقل متطورة داخل المواقع الدينية والمناطق ذات الكثافة البشرية العالية، خاصة مع تزايد أعداد الحجاج والمعتمرين سنويًا.
مسار ذكي داخل مسجد قباء
صممت الجهات المشرفة على المشروع مسارًا ذكيًا يمتد لنحو 700 متر داخل الساحة الداخلية للمسجد، حيث تتحرك الحافلة عبر مسار محدد مسبقًا بما يضمن انسيابية الحركة وسلامة المشاة والزوار.
وتنطلق الرحلات من نقاط مخصصة لخدمة مداخل الرجال والنساء، مع الالتزام الكامل بمسارات عربات الجولف المعتمدة داخل الموقع، وهو ما يساعد على تنظيم التنقل وتقليل الازدحام في واحدة من أكثر المناطق استقبالًا للزوار في المدينة المنورة.
كيف تعمل الحافلة ذاتية القيادة؟
تعتمد الحافلة على منظومة رقمية متكاملة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيئة المحيطة واتخاذ قرارات القيادة بشكل لحظي، عبر كاميرات ومستشعرات ترصد حركة الأشخاص والعوائق بدقة عالية.
وتتيح هذه الأنظمة للحافلة التحرك بأمان داخل المناطق المزدحمة، مع القدرة على التوقف التلقائي وتعديل السرعة بحسب كثافة الحركة، وهو ما يمنح الزوار تجربة تنقل أكثر سلاسة داخل محيط المسجد.
اختبارات ميدانية لمدة 60 يومًا
تستمر التجربة التشغيلية للحافلة لمدة 60 يومًا، بهدف قياس كفاءة الأداء وجمع البيانات الميدانية المتعلقة بحركة المركبة وتفاعلها مع البنية التحتية المحيطة.
وتركز الجهات المشرفة على دراسة جاهزية المواقع الحيوية لاستقبال تقنيات القيادة الذاتية مستقبلًا، إلى جانب تقييم جودة الخدمة وتحسين تجربة المستخدم قبل التوسع في نشر هذه التقنيات داخل مدن سعودية أخرى.
الذكاء الاصطناعي يدخل قلب موسم الحج
تكتسب التجربة أهمية إضافية بعدما أعلنت المملكة عام 2026 عامًا للذكاء الاصطناعي، ضمن خطة تستهدف تعزيز حضور التقنيات الحديثة في مختلف القطاعات، وعلى رأسها النقل والخدمات العامة.
وتسعى السعودية عبر هذه المشاريع إلى بناء منظومة تنقل ذكية تخدم السكان والزوار والحجاج، مع تقليل الانبعاثات وتعزيز الاستدامة داخل المدن الكبرى، خصوصًا في المناطق التي تشهد كثافات بشرية ضخمة خلال مواسم الحج والعمرة.
ويرى متابعون أن تجربة “روبوباص” قد تمثل بداية لمرحلة جديدة من وسائل النقل الذكية في المشاعر المقدسة، خاصة مع التوسع المستمر في استخدام التقنيات الرقمية لإدارة الحشود وتحسين تجربة التنقل الديني داخل المملكة.


