استثمارات الموانئ تعزز قدرة السعودية على تجاوز الاضطرابات الجيوسياسية
قال الخبير في المناطق اللوجستية وسلاسل الإمداد خالد الغامدي إن اتفاقية “موانئ” مع مجموعة “CMA CGM” الفرنسية تمثل خطوة استراتيجية مهمة لقطاع النقل والخدمات اللوجستية في السعودية، نظراً إلى مكانة الشركة باعتبارها من أكبر أربع شركات عالمية في القطاع البحري والخدمات اللوجستية.
وأوضح الغامدي ن الشركة تمتلك شبكة تضم نحو 250 خطاً ملاحياً، وأكثر من 650 سفينة، ويعمل لديها نحو 160 ألف موظف حول العالم، إلى جانب خبراتها المتنوعة في النقل البحري والبري والجوي والخدمات اللوجستية.
وأشار إلى أن للشركة وجوداً تشغيلياً سابقاً في عدد من الموانئ السعودية، تشمل الدمام وجدة والجبيل وينبع وميناء الملك عبد الله، إلا أن دورها الجديد كشريك استراتيجي يتجاوز العمليات التشغيلية، من خلال التعاون مع “بوابة البحر الأحمر” في تطوير البنية التحتية للموانئ، بما يشمل إنشاء ساحات ومرافق لمناولة الحاويات وتوسعة الأرصفة لاستقبال سفن أكبر وزيادة الطاقة الاستيعابية
وأضاف أن هذه الشراكة تدعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، ولا سيما هدف رفع الطاقة الاستيعابية للموانئ السعودية إلى 40 مليون حاوية قياسية، مشيراً إلى أن إضافة أكثر من مليوني حاوية قياسية تمثل دفعة مهمة نحو تحقيق هذا المستهدف، وربما تجاوزه.
ولفت الغامدي إلى أن وجود شركات عالمية ذات خبرات واسعة، إلى جانب الشراكات السابقة مع شركات مثل “ميرسك”، يعزز مكانة السعودية في قطاع الخدمات اللوجستية، خصوصاً في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي أثبتت أهمية الاستثمارات في البنية التحتية وتنويع مسارات الإمداد.
وقال إن ميناء جدة شهد تحولاً مهماً خلال السنوات الأخيرة، إذ كان يخدم السوق السعودية بصورة رئيسية، بينما أصبح اليوم ميناءً إقليمياً يخدم المملكة ودول الخليج، ومركزاً رئيسياً للتوزيع مع تكامله مع شبكات النقل البري والجوي والسككي.
وأوضح أن الاستثمارات الرأسمالية التي ضختها السعودية على مدى سنوات في الموانئ والطرق والمطارات والسكك الحديدية أصبحت اليوم عاملاً رئيسياً في تعزيز قدرة المملكة على تغيير خريطة الخدمات اللوجستية في المنطقة.
وأكد الغامدي أهمية توفير بدائل ومسارات متعددة لإدارة مخاطر اضطراب الممرات البحرية، مشيراً إلى أن وجود شبكات لوجستية مترابطة وخيارات بديلة يحد من احتمالات حدوث شلل في سلاسل الإمداد حتى في حال تجدد الاضطرابات الجيوسياسية.
وأضاف أن السعودية قدمت نموذجاً في إدارة المخاطر اللوجستية من خلال إيجاد حلول وخيارات بديلة، بما حافظ على انسيابية وصول السلع إلى الأسواق، دون تسجيل نقص مؤثر في المواد الغذائية أو الدوائية أو المواد والمستلزمات الأخرى.



