الاقتصاد السعودي

السعودية تسجل أول فائض في الحساب الجاري منذ قرابة عامين

سجلت السعودية خلال الربع الأول من العام الحالي أول فائض فصلي في الحساب الجاري منذ الربع الثاني 2024، في مؤشرٍ على تحسن المركز الخارجي للمملكة، مدعوماً بارتفاع فائض الميزان التجاري للسلع الذي عوّض استمرار العجز في ميزان الخدمات، وفق أحدث بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما).

أظهرت البيانات عودة الحساب الجاري إلى تحقيق فائض للمرة الأولى منذ نحو عامين، مسجلاً 15.4 مليار ريال، بدعم من اتساع فائض الميزان التجاري للسلع إلى 113 مليار ريال، نتيجة ارتفاع صادرات النفط إلى 231 مليار ريال، وهو أعلى مستوى لها في عامين. بينما استمر ميزان الخدمات في تسجيل عجز بلغ نحو 40 مليار ريال.

مركز خارجي قوي للسعودية بفضل النفط

يعكس هذا الأداء قوة المركز الخارجي للمملكة خلال الربع الأول، قبل أن تشهد أسواق الطاقة والتجارة العالمية متغيرات حادة في الربع الثاني، مع تصاعد التوترات العسكرية بين إيران وإسرائيل وما صاحبها من اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره الأغلبية العظمى لنفط دول الخليج، بما في ذلك المملكة، التي تمكنت من الحفاظ على جزء كبير من صادراتها النفطية بعيداً عن المضيق عبر خط أنابيب شرق-غرب. 

تعكس بيانات الربع الثاني تأثيرين متباينين على الحساب الجاري السعودي. فمن جهة، أسهمت القفزة المؤقتة في أسعار النفط في دعم إيرادات الصادرات، ومن جهة أخرى، قد تؤدي اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والخدمات إلى زيادة فاتورة واردات الخدمات، ما يجعل الأثر النهائي للأزمة على الميزان الخارجي رهناً بمدة استمرارها وحجم التعافي في تدفقات التجارة والطاقة.

تراجع صافي الأصول الأجنبية بالسعودية

بيانات “ساما” أظهرت أيضاً تراجع صافي الأصول الأجنبية بشكل طفيف إلى 1.743 تريليون ريال بنهاية مايو 2026، مُقارنةً مع 1.768 تريليون ريال في أبريل، إلا أنه ظل قريباً من أعلى مستوياته خلال الفترة الأخيرة، بما يعكس استمرار قوة الاحتياطيات الخارجية للمملكة رغم الانخفاض الشهري المحدود.

يُعزز احتفاظ المملكة بمستوى مرتفع من الأصول الأجنبية قدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية وتقلبات أسواق الطاقة، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات الربع الثاني لتقييم مدى انعكاس اضطرابات مضيق هرمز وتقلبات أسعار النفط على الحساب الجاري والاحتياطيات الخارجية، بعدما استهلت السعودية العام بعودة الفائض للمرة الأولى منذ قرابة عامين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى