مؤشر يو بي إس العالمي لفقاعة العقارات لعام 2026: زيورخ وطوكيو تسجلان أعلى مخاطر حدوث فقاعة عقارية في العالم
وفقًا لمؤشر فقاعة العقارات العالمي 2026 الصادر عن يو بي إس، تصدرت كل من زيوريخ وطوكيو ترتيب هذا العام ضمن المؤشر، لتصبح من أكثر المدن التي تواجه مخاطر مرتفعة لنشوء فقاعة عقارية حول العالم. وتشهد الأسواق العقارية الفاخرة مسارًا مختلفًا عن أسواق الإسكان الأوسع نطاقًا في ظل تنامي الضغوط المرتبطة بالقدرة على تحمل تكلفة المساكن. في هذه الدراسة، حللت يو بي إس أسعار العقارات السكنية في 23 مدينة كبرى حول العالم، مع انضمام لشبونة وسيول للمرة الأولى هذا العام.
أظهر مؤشر يو بي إس العالمي لفقاعة العقارات لعام 2026 (UBS Global Real Estate Buble)، أن مدينتي زيورخ وطوكيو تصنفان من بين أكثر المدن المعرضة لحدوث فقاعة عقارية. أما ميامي، التي تصدرت المؤشر في الإصدارين السابقين، فقد تراجعت إلى فئة “المخاطر المرتفعة”، لتنضم إلى كل من دبي وسيول وجنيف ولشبونة.
وتُعد مستويات الخطر معتدلة في كل من لوس أنجلوس وسيدني وتورونتو وفانكوفر وهونغ كونغ وسنغافورة. وفي أوروبا، تندرج أيضًا أمستردام ومدريد وفرانكفورت وميونخ وميلانو ضمن فئة المخاطر المعتدلة، في حين تواجه باريس ولندن مخاطر منخفضة لحدوث فقاعة عقارية. أما خارج أوروبا، فتندرج نيويورك وسان فرانسيسكو وساو باولو ضمن فئة المخاطر المنخفضة.
وقد سجلت لشبونة وسيول أكبر ارتفاع في مخاطر الفقاعة العقارية هذا العام، كما ازدادت التفاوتات في ميلانو وهونغ كونغ ومدريد ودبي، رغم تراجع مخاطر الفقاعة في دبي منذ شهر مارس. وفي سويسرا، واصلت تكاليف التمويل المنخفضة الإسهام في ارتفاع المخاطر في زيورخ وجنيف. وفي المقابل، تراجعت حدة التفاوتات في طوكيو وسيدني، بينما حافظت سنغافورة على المستويات ذاتها دون تغيير يذكر. وفي مدن أمريكا الشمالية، تراجعت مخاطر الفقاعة العقارية مع استمرار ارتفاع تكاليف التمويل في تقويض القدرة على تحمل تكلفة المساكن والحد من الطلب عليها. وسجلت مدينتا فرانكفورت وأمستردام أكبر انخفاض في مؤشرات المخاطر بين المدن الأوروبية.
أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول تحد من الطلب
ظلت أسعار المنازل والإيجارات ومستويات الدخل مستقرة إلى حد كبير من حيث القيمة الحقيقية خلال العام الماضي، رغم وجود تفاوتات كبيرة بين المدن. وسجلت سيول ولشبونة ومدريد وهونغ كونغ أعلى الزيادات، حيث ارتفعت أسعار المنازل الحقيقية بنحو 10%. في المقابل، سجلت فانكوفر وتورونتو انخفاضاً بنسبة بلغت نحو 10%، كما تراجعت الأسعار في فرانكفورت وميونخ وإن بوتيرة أكثر اعتدالاً.
ويقول ماتياس هولتسهاي، المؤلف الأساسي الدراسة والخبير الاقتصادي في مكتب الاستثمار الرئيسي التابع لقسم إدارة الثروات العالمية لدى يو بي إس: «من المرجح أن تحد تكاليف التمويل المرتفعة لفترة طويلة من مكاسب أسعار المنازل على المدى القريب». وفي معظم المدن، تتجاوز التكاليف السنوية لامتلاك منزل جديد بمساحة 60 متراً مربعاً (650 قدماً مربعاً)، بما في ذلك فوائد الرهن العقاري وتكاليف الصيانة، 40% من إجمالي دخل العامل ذي المهارات العالية، ما يظهر حجم الضغوط التي تواجه القدرة على تحمل تكلفة المساكن. وتفوق تكلفة تملك المنازل حالياً تكاليف الإيجار بفارق كبير، ولا سيما في مدن مثل ميونخ وهونغ كونغ وسيدني.
تفاوت القدرة على الحماية من التضخم
لم توفر العقارات السكنية حمايةً من التضخم خلال السنوات الخمس الماضية في أكثر من نصف المدن التي شملها التحليل. وقد سجلت الأسواق التي صنفها المؤشر عام 2021 ضمن فئة المخاطر المرتفعة لنشوء فقاعة عقارية، أكبر انخفاضات في الأسعار لاحقاً، بمتوسط بلغ نحو 15% منذ ذلك الحين. كما لعب حجم صدمة التضخم واستمراريتها دوراً مهماً، إذ سجلت المدن التي شهدت معدلات تضخم أعلى من المتوسط انخفاضاً حقيقًا في أسعار المنازل بلغ نحو 5% في المتوسط، في حين حققت المدن التي سجلت معدلات تضخم أدنى من المتوسط نمواً حقيقياً سنوياً في الأسعار بنحو 10% خلال الفترة نفسها.
وأكد ماسيج سكوتشيك، مؤلف الدراسة والخبير الاقتصادي في مكتب الاستثمار الرئيسي التابع لإدارة الثروات العالمية في يو بي إس أنه بالرغم من مستويات التقييم الحالية، يرجح أن يوفر قطاع الإسكان في معظم المدن حمايةً من التضخم على المدى المتوسط». وقد ظل الطلب على المساكن في المدن قوياً، وهو ما ينعكس في نمو الإيجارات الذي حافظ عمومًا على وتيرته بما يتماشى مع نمو الدخل خلال السنوات الخمس الماضية، بل تجاوزها في العديد من الحالات، وتدعم القيود المستمرة على المعروض هذه التوقعات.
نظرة على المدن
زيورخ: حساسية متزايدة تجاه أسعار الفائدة
على مدى السنوات العشرين الماضية، سجلت زيورخ أكبر ارتفاع في أسعار المساكن بين المدن التي شملتها الدراسة، مدفوعة بانخفاض أسعار الفائدة والقيود الكبيرة على المعروض. وظل السوق يعاني من نقص كبير في المعروض، مع اقتراب معدلات الوحدات الشاغرة من الصفر، وبقاء المعروض من المساكن التي يشغلها مالكيها عند مستويات أدنى من المستويات التاريخية. وأسهمت القدرة التنافسية العالية واستمرار الطلب من أصحاب الكفاءات الدولية، ولا سيما في قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في تعزيز الطلب على السكن. ولكن، لا تزال مخاطر الفقاعة العقارية مرتفعة، إذ تعكس النسبة المرتفعة والمتزايدة بين سعر الشراء وقيمة الإيجار في زيورخ اعتماد السوق المتزايد على انخفاض تكاليف التمويل.
طوكيو: تنامي مواطن الضعف
لا يزال سوق الإسكان في طوكيو ضمن نطاق المخاطر المرتفعة لنشوء فقاعة عقارية، وذلك بعد فترة طويلة من الارتفاع القوي في الأسعار الذي تجاوز معدل نمو الدخل بفارق كبير. ورغم أن الإيجارات واكبت مؤخراً ارتفاع الأسعار، إلا أن القدرة على تحمل تكلفة المساكن باتت تشكل عائقاً كبيرًا. ويستفيد الطلب من ارتفاع القدرة الشرائية للأسر، والهجرة الدولية، واهتمام المستثمرين الأجانب بالشقق الفاخرة. وفي الوقت نفسه، أدى ارتفاع تكاليف السكن إلى توجيه طلب السكان نحو الضواحي والمساكن المخصصة للإيجار. وقد تؤدي أي زيادات إضافية في تكاليف التمويل إلى إضعاف جاذبية تملك المنازل المخصصة للاستثمار بشكل كبير، ما يزيد من احتمالية حدوث تصحيح في الأسعار.
لشبونة: القدرة على تحمل تكلفة المساكن في دائرة الاهتمام
ساهمت السياسات الرامية إلى استقطاب رؤوس الأموال والمقيمين الأجانب في ازدهار سوق الإسكان في لشبونة. وارتفعت أسعار المساكن بالقيمة الحقيقية بنحو 7% سنوياً خلال العقد الماضي، وهي الوتيرة الأسرع بين المدن التي شملها التحليل، كما ارتفعت بنسبة 10% منذ منتصف عام 2025. وبعد أن أصبحت القدرة على تحمل تكلفة أسعار العقارات في لشبونة من الأقل في أوروبا، بدأت عدة عوامل رئيسية كانت قد دعمت هذا النمو تفقد زخمها. وأسهم التحول نحو سياسات هجرة أكثر انتقائية في تسجيل نمو سكاني سلبي، وتوقف نمو الإيجارات، وتحول الطلب نحو مناطق ذات تكاليف معيشية أقل خارج لشبونة.
فرانكفورت: تعافٍ محدود
لا يزال الطلب القوي ومحدودية المعروض من السمات الرئيسية لسوق الإسكان في فرانكفورت. فقد واصلت عوامل مثل الهجرة، وصغر حجم الأسر، والنقص المستمر في المساكن في دفع الإيجارات نحو الارتفاع، في حين أدت تكاليف البناء والتمويل المرتفعة إلى الحد من مشاريع التطوير العقاري الجديدة. وفي المقابل، ظل قطاع المساكن التي يشغلها مالكيها ضعيفاً، وتراجعت الأسعار مجددًا في عام 2026، لتصبح الآن أقل بنحو 25% من ذروتها المسجلة في عام 2021 بالقيمة الحقيقية. ورغم تراجع اختلالات السوق بشكل كبير وتقييم مخاطر الفقاعة العقارية عند مستوى معتدل، إلا أنه من غير المرجح حدوث تعافٍ ملموس في قطاع المساكن التي يشغلها مالكيها ما لم تتحسن الثقة الاقتصادية أو تنخفض تكاليف التمويل.
لندن: غياب النمو
ظل سوق الإسكان في لندن ضعيفاً للعام الخامس على التوالي، مع انخفاض أسعار المنازل المعدلة وفقاً لمعدلات التضخم بأكثر من 15% عن مستوياتها المسجلة في عام 2021. ونتيجة لذلك، انتقلت المدينة إلى فئة المخاطر المنخفضة لنشوء فقاعة عقارية. وفي الوقت نفسه، بقيت الإيجارات قريبة من مستويات قياسية مرتفعة بسبب النقص المزمن في المعروض السكني وتباطؤ مشاريع البناء. وقد استفاد قطاع العقارات الفاخرة من طلب المستثمرين الأجانب، الذين جذبتهم الأسعار المنخفضة وانخفاض قيمة الجنيه الإسترليني. غير أن تراجع القدرة على تحمل تكلفة أسعار المساكن، وارتفاع الضرائب على العقارات الباهظة الثمن، والانخفاض الأخير في عدد السكان، واصل تقييد التعافي الأوسع نطاقاً للسوق.
ميامي: تباطؤ زخم السوق
بعد تسجيل أقوى نمو حقيقي في أسعار المنازل بين جميع المدن التي شملتها الدراسة على مدار السنوات الخمس عشرة الماضية، فقدت الطفرة العقارية في ميامي زخمها. وأدت الضغوط المتعلقة بالقدرة على تحمل تكلفة المساكن واستمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى إضعاف الطلب، ما أسفر عن انخفاض أسعار المنازل الحقيقية وتباطؤ حاد في السوق. ورغم اختلاف ظروف المعروض بحسب أنواع العقارات، إلا أن ارتفاع تكاليف التملك وأقساط التأمين أثر سلباً على الطلب. ومع ذلك، لا يبدو أن حدوث تصحيح واسع النطاق في السوق مرجح، إذ لا تزال حركة الهجرة من الولايات الأمريكية ذات التكلفة المعيشية المرتفعة إلى جانب استمرار النشاط في قطاع العقارات الفاخرة يدعم مستويات الأسعار.
الرابط
المؤشر العالمي لفقاعة العقارات 2026
نبذة عن مؤشر يو بي إس العالمي لفقاعة العقارات
يُقيِّم “مؤشر يو بي إس العالمي لفقاعة العقارات” في نسخته الثانية عشر مخاطر نشوء فقاعة في أسعار العقارات في المدن الرئيسية حول العالم. وتتصف الفقاعة العقارية بوجود تضخم كبير ومستمر في أسعار العقارات، ولكن لا يتضح وجودها إلا بعد حدوث تصحيح في الأسعار. وتشمل أبرز المؤشرات التحذيرية وجود فجوة بين الأسعار ومستويات الدخل وقيم الإيجارات، إلى جانب النمو في التمويل ومشاريع التطوير العقاري. ومن خلال تقييم هذه المؤشرات، يتم تسليط الضوء على الأسواق المعرضة لتصحيح في الأسعار، وبالرغم من أن المؤشر لا يتوقع توقيت انخفاض الأسعار، إلا أن تغير الظروف الاقتصادية الكلية، أو معنويات المستثمرين، أو مستويات المعروض السكني يمكن أن تحفز حدوث أي تغييرات.
لمحة عن «يو بي إس»
يو بي إس مجموعة عالمية رائدة لإدارة الثروات وبنك عالمي رائد في سويسرا، تقدم حلولاً متنوعة لإدارة الأصول وقدرات مصرفية استثمارية مركزة. يدير يو بي إس 6.1 تريليون دولار من الأصول المستثمرة اعتبارًا من الربع الرابع من عام 2024. ويساعد العملاء على تحقيق أهدافهم المالية من خلال النصائح والحلول والمنتجات الشخصية. يقع المقر الرئيسي للشركة في زيورخ، سويسرا، وتعمل في أكثر من 50 سوقًا حول العالم. إن أسهم مجموعة يو بي إس مدرجة في بورصة SIX السويسرية وبورصة نيويورك (NYSE).
يو بي إس سويسرا إيه جي
نبذة عن UBS
يصدر UBS Global Real Estate Bubble Index الآن للعام الثاني عشر، ويقيّم مخاطر الفقاعات في أسواق العقارات الرئيسية حول العالم. وتتسم الفقاعة بارتفاع كبير ومستمر في تقييم أسعار العقارات، ولا يتضح وجودها عادةً إلا بعد حدوث تصحيح. وتشمل أبرز مؤشرات التحذير انفصال الأسعار عن الدخول والإيجارات، إلى جانب النمو المفرط في الائتمان ونشاط البناء. ومن خلال تقييم هذه المؤشرات، يسلط المؤشر الضوء على الأسواق التي قد تكون عرضة للتصحيح. وعلى الرغم من أنه لا يتنبأ بتوقيت انخفاض الأسعار، فإن تغير ظروف الاقتصاد الكلي أو معنويات المستثمرين أو المعروض من المساكن قد يشكل عاملًا محفزًا.


