الاقتصاد السعودي

مازن السديري على رأس السوق المالية السعودية.. ماذا ينتظر المستثمرون؟

مع صدور الأمر الملكي بتعيين مازن السديري رئيساً لهيئة السوق المالية، تتجه الأنظار إلى الأولويات التي ستقود المرحلة المقبلة للسوق السعودية التي تعد اليوم من أكبر الأسواق الناشئة عالمياً والبالغة قيمتها السوقية عدة تريليونات ريال، بعد سنوات من التحولات التنظيمية والتشريعية التي عززت مكانة السوق محلياً ودولياً.

أعرب السديري في حسابه على موقع “إكس”، عن تطلعه إلى الإسهام في تطوير هذا القطاع الحيوي، بما يواكب تطلعات القيادة، وبما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويعزز مسيرة التنمية والازدهار للبلاد.

وبين ملفات مرتقبة أبرزها الاستثمار الأجنبي، وتطوير سوقي الدين والمشتقات، وتعزيز الطروحات الأولية، يرى محللون أن الإدارة الجديدة أمام فرصة لمواصلة بناء سوق أكثر عمقاً وكفاءة وجاذبية للمستثمرين.

وقال محلل الأسواق المالية حمد العليان، إن تعيين السديري رئيساً لهيئة السوق المالية يمثل بداية مرحلة جديدة في مسيرة تطوير السوق السعودية، مشيراً إلى أن السديري يمتلك خبرات متراكمة في القطاعين الحكومي والخاص تؤهله لقيادة الهيئة خلال مرحلة تتطلب مواصلة تحديث البيئة التشريعية والتنظيمية للأسواق المالية.

فيما قال الرئيس التنفيذي لشركة محافظ للاستثمار، محمد النهاش، إن السديري يمتلك خبرة طويلة وقرباً كبيراً من أسواق المال المحلية والعالمية، ما يجعله مؤهلاً للإسهام في استمرار مسيرة تطوير السوق السعودية وتعزيز كفاءتها وجاذبيتها للمستثمرين.

وأضاف النهاش، أن التعيين يمثل امتداداً طبيعياً لاستراتيجية الهيئة الرامية إلى تعزيز عمق السوق المالية السعودية، وتنويع أدوات الاستثمار والتمويل، وزيادة دور الاستثمار المؤسسي بما يدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وعن أداء هيئة السوق المالية خلال رئاسة محمد القويز، قال العليان إن الهيئة شهدت تحولات جوهرية خلال السنوات التسع الماضية تحت قيادة القويز، سواء على صعيد تطوير الأنظمة واللوائح أو تعزيز كفاءة السوق، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه المكتسبات بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.

أبرز الملفات والأولويات

وبشأن أولويات الهيئة مستقبلاً، قال حمد العليان إن من أبرز الملفات المنتظرة أمام الإدارة الجديدة مواصلة الانفتاح على المستثمرين الأجانب، وتوسيع سوق الدين، إلى جانب تطوير منتجات وأدوات مالية جديدة تدعم نمو السوق وتعزز تنافسيته، مشيراً إلى أن الهيئة نجحت خلال السنوات الماضية في ترسيخ دورها الرقابي والتشريعي ورفع مستويات الشفافية والحوكمة وحماية المستثمرين.

من جانبه، قال محمد النهاش، إن الأولويات المقبلة أمام هيئة السوق المالية لا تقتصر على تنشيط سوق الطروحات العامة الأولية، بل تشمل كذلك تعزيز ثقة المستثمرين وزيادة مشاركة المستثمر الأجنبي، لما لذلك من أثر إيجابي في رفع مستويات الحوكمة وتحسين كفاءة التسعير واكتشاف الأسعار داخل السوق.

وأشار إلى أن السوق السعودية ما زالت تمتلك فرصاً كبيرة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، كما أن عدداً من الشركات قد يعود خلال الفترة المقبلة إلى خطط الإدراج والطروحات مع تحسن الأوضاع السوقية واستمرار التطوير التنظيمي.

ملف الاستثمار الأجنبي

وفيما يتعلق بالملاحظات التي طالت ملف الاستثمار الأجنبي، أشار حمد العليان إلى أن جاذبية السوق للمستثمرين الأجانب ترتبط في المقام الأول بأساسيات الاقتصاد والشركات المدرجة، لافتاً إلى أن هناك بعض التحديات التشغيلية المرتبطة بآليات دخول المستثمر الأجنبي إلى السوق، والتي قد يسهم تطويرها في توسيع قاعدة المستثمرين الدوليين مستقبلاً.

الطروحات الأولية

وحول الجدل الذي صاحب أداء بعض الطروحات الأولية خلال الفترة الأخيرة، أكد العليان أن الهيئة لا تتحمل مسؤولية تراجع أسعار الأسهم بعد الإدراج طالما تم استيفاء المتطلبات التنظيمية والإفصاحات اللازمة، موضحاً أن دور الهيئة يتركز في الجوانب التشريعية والتنظيمية وضمان سلامة إجراءات الطرح.

وأضاف أن السوق شهدت خلال السنوات الماضية عدداً من الطروحات الكبرى والناجحة، مثل أرامكو والشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، والتي حظيت بإقبال واسع من المستثمرين، بينما واجهت بعض الطروحات الأخيرة تحديات مرتبطة بالتسعير وأداء الأسهم بعد الإدراج.

التقييم العادل

ورأى أن مسؤولية التقييم العادل للشركات تقع بالدرجة الأولى على المؤسسات المالية والمستثمرين، وليس على الجهة التنظيمية، موضحاً أن أوضاع السوق وتحديات الأرباح التي واجهتها بعض الشركات خلال الفترة الماضية أسهمت في زيادة الانتقادات الموجهة للطروحات الجديدة.

وأكد العليان أن هيئة السوق المالية لا تتدخل في تحديد القيمة العادلة للشركات أو في حركة أسعار الأسهم بعد الإدراج، بل يقتصر دورها على تنظيم السوق، والتأكد من الالتزام بالأنظمة واللوائح، وضمان كفاية الإفصاح والشفافية للمستثمرين.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة لمواصلة تطوير السوق المالية السعودية وتعزيز جاذبيتها للمستثمرين المحليين والدوليين، في ظل النمو المستمر الذي تشهده السوق وارتفاع أهميتها ضمن مستهدفات التنويع الاقتصادي في المملكة.

ومع انتقال رئاسة الهيئة إلى مازن السديري، تترقب الأوساط الاستثمارية ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد زخماً جديداً في ملفات الاستثمار الأجنبي وسوق الدين والطروحات، بما يعزز مكانة السوق السعودية بين أكبر الأسواق المالية الناشئة عالمياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى